كلوديوس جيمس ريج
85
رحلة ريج
فترة سكوت وجيزة اعتقدت خلالها بأن الباشا قد تأثر بما أبنت تأثرا حقيقيّا قال « إن والدي رحمه اللّه كان يودك كثيرا » . ولو أنه شهد هذا اليوم الذي طالما توقعه لفرح كل الفرح . وإنني كنت أفضل أن يستقبلك هو ، عوضا عني . « فأجبته » إن عبد الرحمن باشا كان صديقا أكن له بالغ التبجيل ، وإني أحترم ذكراه الاحترام كله ، إلا أنه ترك خير خلف له » . وبعد أن دخنت الغلايين وأديرت كؤوس الشراب وأحرق البخور ، ورش ماء الورد ، رجع الباشا محفوفا بأتباعه كما أتى . وقبل أن يترك الخيمة أخبرني بأنه يرغب فيما إذا راق لي ذلك ، أن أدخل السليمانية بعد غد في التاسعة صباحا ، فأدركت حالا بأنه يجب أن يكون السبب في ذلك خرافة تنجيمية ، ومن الطبيعي أنني سايرته في الأمر . ولم يكن في محمود باشا ما يميزه في شخصيته وحديثه ، ذلك أنه رجل بسيط رشيد ، وهو في الوقت ذاته رقيق الحاشية دمث الطبع ، ويقال إن أخلاقه الفردية كاملة لا شائبة فيها ، وذلك أمر لم يكن من الأمور الاعتيادية بين الكرد . وكان اليوم كله يوم امتحان كبير لأعصابي الخائرة ولكنه ما كان يوما مزعجا لولا قدوم التاتار . كان المنظر طريفا لا عهد لي به وكان الكرد أبعد من أن يكونوا مثار قلق وإزعاج ، وقد التقطت بعض المعلومات من الكثير منهم . لقد أردف الباشا زيارته بهدية كبيرة من الأغنام ومن المؤن الأخرى لجميع حاشيتي ، وقرر أن لا يدعني أشتري أية حاجة ما دمت في منطقته ، إلا أنني معتزم أن أضع حدّا لذلك ، حالما ينتهي استقبالي الرسمي . 9 أيار : قضيت صباح اليوم بكتابة رسائل رسمية وشخصية ، وبإيفاد التاتار .